ابن حمدون

217

التذكرة الحمدونية

« 971 » - كان بعض أهل البصرة يتشيّع ، وكان له صديق يفد إليه ويوافقه على مذهبه ، فأودعه مالا فجحده ، فاضطر إلى أن قال لمحمد بن سليمان ، وسأله أن يحضره ويحلَّفه بحقّ عليّ ففعل ذلك . فقال الرجل : أعزّ اللَّه الأمير ، هذا الرجل صديقي وهو أعزّ عليّ وأجلّ من أن أحلف له بالبراءة من مختلف في ولايته وإيمانه ، ولكنّي أحلف له بالبراءة من المتّفق على إيمانهما وولايتهما أبي بكر وعمر . فضحك محمد بن سليمان ، والتزم المال ، وخلَّى الرجل . « 972 » - دخل أبو الطَّفيل عامر بن واثلة الكناني على معاوية فقال له : أنت من قتلة عثمان ؟ قال : لا ولكني ممن حضره فلم ينصره ، قال : وما منعك من نصره ؟ قال : لم ينصره المهاجرون والأنصار ؛ قال معاوية : لقد كان حقّه واجبا وكان يجب عليهم أن ينصروه ، قال : فما منعك يا أمير المؤمنين من نصرته ومعك أهل الشام ؟ قال : أو ما طلبي بدمه نصرة له ؟ فضحك عامر وقال : أنت واللَّه وعثمان كقوله : [ من البسيط ] لا أعرفنّك بعد الموت تندبني وفي حياتي ما زوّدتني زادي فقال له معاوية : دع عنك هذا وقل لي ما بقّى الدهر من ثكلك عليّ بن أبي طالب ؟ قال : ثكل العجوز المقلات والشيخ الرقوب ، قال : كيف حبّك له ؟ قال : حبّ أمّ موسى لموسى ، وإلى اللَّه أشكو التقصير . « 973 » - أتي الحجّاج بامرأة من الخوارج فقال لمن حضره : ما ترون فيها ؟ قالوا اقتلها . فقالت : جلساء أخيك خير منك ومن جلسائك قال : ومن أخي ؟ قالت : فرعون ، لما شاور جلساءه في موسى قالوا : * ( أَرْجِه وأَخاه وأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ) * ( الأعراف : 111 ) .

--> « 971 » نثر الدر 5 : 208 . « 972 » نثر الدر 5 : 210 . « 973 » نثر الدر 5 : 212 .